ابن الأثير
332
الكامل في التاريخ
ذلك من زيادة اللَّه ، لما كان فيه من الوهن ، فزحف منصور إليه بنفسه أيضا ، فالتقوا ، واقتتلوا قتالا شديدا ، وانهزم منصور ومن معه ، ومضوا هاربين ، وقتل منهم خلق كثير ، وذلك منتصف جمادى الآخرة ، وأمر زيادة اللَّه أن ينتقم من أهل القيروان بما جنوه من مساعدة منصور والقتال معه ، بما تقدّم أوّلا من مساعدة عمران بن مجالد لما قاتل أباه إبراهيم بن الأغلب ، فمنعه أهل العلم والدين ، فكفّ عنهم ، وخرّب سور القيروان . ولما انهزم منصور فارقه كثير من أصحابه الذين صاروا معه ، منهم : عامر ابن نافع ، وعبد السلام بن المفرج ، إلى البلاد التي تغلبوا [ 1 ] عليها ، ثمّ إنّ زيادة اللَّه سيّر جيشا ، سنة تسع ومائتين ، إلى مدينة سبيبة « 1 » ، واستعمل عليهم محمّد بن عبد اللَّه بن الأغلب ، وكان بها جمع من الجند الذين صاروا مع منصور ، عليهم عمر بن نافع ، فالتقوا في العشرين من المحرّم ، واقتتلوا ، فانهزم ابن الأغلب ، وعاد هو ومن معه إلى القيروان ، فعظم الأمر على زيادة اللَّه ، وجمع الرجال ، وبذل الأموال . وكان عيال الجند الذين مع منصور بالقيروان ، فلم يعرض لهم زيادة اللَّه ، فقال الجند لمنصور : الرأي أن تحتال في نقل [ العيال ] من القيروان لنأمن عليهم ، فسار بهم منصور إلى القيروان ، وحصر زيادة اللَّه ستّة عشر يوما ، ولم يكن منهم قتال ، وأخرج الجند نساءهم وأولادهم من القيروان ، وانصرف منصور إلى تونس ، ولم يبق بيد زيادة اللَّه من إفريقية كلّها إلّا قابس « 2 » ، والساحل ، ونفزاوة ، وطرابلس ، فإنّهم تمسّكوا بطاعته . وأرسل الجند إلى زيادة اللَّه : أن أرحل عنّا ، وخلّ إفريقية ، ولك
--> [ 1 ] يغلبوا . ( 1 ) . سبتة . doC ( 2 ) . فاس . doC